اعرب سماحة المفتي العام الشيخ راوي عين الدين عن احر التهناني والتبريكات بحلول عيد الاضحى المبارك..
أيها المواطنون الأعزاء في عموم روسيا الاتحادية، أيها المؤمنون، أيها الإخوة والأخوات! أهنئكم من صميم قلبي بمناسبة حلول هذا العيد الإسلامي البهيج ــ عيد الأضحى المبارك
يحتفل العالم الإسلامي اليوم بهذا العيد العظيم، الذي أنعم الله تعالى به علينا، والذي أمرنا بالامتناع عن التضحية بالبشر إلى الأبد
أكثر من ملياري مسلم حول العالم يدعون الله أن يمنّ علينا بالسلام والرخاء. كما يتضرع حجاج بيت الله في هذه الأيام ليعم السلام. وتُرفع الأدعية في المساجد من أجل السلام، ومنع إراقة الدماء، وهداية النفوس، ومنح الخير والرخاء للأمم. كما جاء في القرآن الكريم: ) }إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ"( { " سورة الحجرات ـــ الآية 10"
وبينما نؤدي صلاة العيد اليوم، ثم نذبح الأضحية، نتذكر جدنا إبراهيم عليه السلام. كل أعمالنا - الصلاة، والحج، والأضحية - هي سعينا للتقرب إلى الله تعالى
الأضحية ليست طقسًا سحريًا أو إطارًا تقييديًا، بل هي نقطة انطلاق ومسارٌ على الدرب الذي رسمه الخالق العظيم للبشرية. التضحية العظيمة ذات معنى دائمًا، وهي جهدٌ نابعٌ من النفس البشرية
يحمل عيد الأضحى رسالةً عميقةً من المحبة للإنسانية، ويجمع الناس، ويوحد المسلمين من مختلف الأمم في صلاةٍ واحدة. المصلون في الحج، وفي المساجد، وفي كل بيت، متّحدون. هذه الجماعة المؤمنة مثالٌ يُحتذى به، يُظهر أهمية وضرورة الوحدة في العالم الذي خلقه الخالق. نرجو أن يتقبّل الله تعالى أضحيتنا
التضحية ــ عملٌ عظيمٌ في سبيل السلام، وبطولةٌ عسكريةٌ للمحاربين في ساحة المعركة العادلة؛ هي مساعي كل فردٍ في سبيل الارتقاء الروحي، وتضحيةُ المتبرعين الذين يُنفقون من اموالهم على المحتاجين، أعمالٌ كبيرةٌ وصغيرةٌ لنفع الآخرين، أعمالٌ نابعةٌ من نوايا وأفكارٍ خالصة، والتضحية الصادقة الثابتة تُقوّي جوهر الإنسان. إن تفاني المبدعين، وبطولة المدافعين المحاربين، والزهد الروحي لرجال الدين، كلها صفاتٌ تُضاهيها
وتسعى المنظمات الإسلامية ورجال الدين الاسلامي في روسيا، الى خدمة الأمة الإسلامية والشعب الروسي ووطننا، جاهدين في دعوتهم وعملهم التعليمي لتوسيع نطاق فعالياتهم التعليمية، ونقل جوهر هذا الدين المبارك إلى معاصرينا
هذا العام، اختار العالم الإسلامي مدينة قازان الروسية عاصمةً ثقافيةً للعالم الإسلامي. وهذا دليلٌ آخرٌ على قوة الدين الروحية العظيمة وقدرته على توحيد البشرية، ومثالٌ يُحتذى به للعالم أجمع، لا سيما بعد إعلان الرئيس فلاديمير بوتين عام 2026 ــ عامًا لوحدة شعوب روسيا
إن الإيمان بالله هو السبيل إلى أسمى غاية، وهي نيل رحمة الله. إعمالاً لعهد الخالق العظيم، ووفاءً بواجبنا المدني، نعيش ونعمل بثقة وطمأنينة وكرامة من أجل الأجيال القادمة، ولرفعة شأن وطننا روسيا، محافظين على ولائنا وموقفنا الفاعل، مدركين أن رفاهية وطننا تعتمد علينا جميعاً
اتقدم بالتهنئة للمسلمين وأدعو الله العلي القدير أن يمنّ علينا جميعاً بالسلام والفرح، والسعادة والصحة، والنجاح والرخاء، والرحمة والخير. ونسأل الله العلي القدير أن يعم السلام والخير على الأرض
المفتي العام الشيخ راوي عين الدين
رئيس الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية ومجلس شورى المفتيي لروسيا
