11 Jun 2026
ناقش سماحة المفتي العام الشيخ راوي عين الدين ــ رئيس الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية، ورسلان إديلغيرييف ــ مساعد الرئيس ورئيس اللجنة الفنية رقم 704 "المنتجات والعمليات والخدمات الحلال"، مبادئ وتوجيهات تطوير صناعة الحلال الروسية في اجتماع عُقد في المسجد الجامع بموسكو. وتركز النقاش على الأسواق المحلية والدولية، وسمعة الدولة، ومسؤوليتها تجاه المستهلكين
وفي اللقاء أكد سماحة المفتي الشيخ راوي عين الدين على أن المواطنين في روسيا من مختلف الأعراق يشترون منتجات الحلال لأنها منتج وغذاء صحي وعضوي، مشيراً إلى أن استطلاعات الرأي، تفيد بأن 15% فقط أنهم يشترون منتجات الحلال لأسباب دينية، بينما أشار 45% إلى أن دافعهم هو التغذية الصحيةـ مضيفاً :"لم يعد الناس يقولون: "هذا منتج إسلامي، لا نشتريه"، لانهم يدركون بأنه منتح وغذاء صحي
وأكد رسلان إديلغيرييف نمو صناعة الحلال في روسيا وشعبية منتجات الحلال في المجتمع. وأوضح أن الحكومة الروسية تراقب هذا التوجه، فضلاً عن الطلب المتزايد على منتجات الحلال الروسية في الأسواق الخارجية
وأعرب سماحة المفتي الشيخ راوي عين الدين، مخاطباً مساعد الرئيس الروسي، عن أمله في أن تُتاح منتجات الحلال الروسية هناك بفضل دعمكم، وأن تستفيد روسيا من هذا التعاون، مضيفاً: "بصفتكم الممثل المعتمد للحكومة ورئيس اللجنة الفنية، فإنكم تحمون مصالح دولتنا ومنتجينا ومسلمينا، بما في ذلك تعزيز العلاقات الأخوية مع العالمين الإسلامي والعربي
وتحدث سماحة المفتي الشيخ راوي عين الدين إلى مُحاوره عن عمل المركز الدولي للمعايير واصدار شهادات الحلال التابع للإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية، والمعتمد في جميع دول الخليج العربي، والقارة الأفريقية، ومنطقة جنوب آسيا (إندونيسيا وماليزيا)، مما يتيح لمصنعي منتجات الحلال الروسية الوصول إلى الأسواق العالمية
وأكد رئيس الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية قائلاً: "إنهم يزودون أسواق هذه الدول بالمنتجات الروسية، ونحن مسؤولون أمام المستهلكين في معظم أنحاء العالم الإسلامي"، مضيفاً أن الإسلام لا ينبغي استغلاله لأغراض الربح على حساب المستهلك النهائي
وأوضح سماحة المفتي الشيخ راوي عين الدين: "إذا قام أي شخص، بتوريد منتجات تحت علامة تجارية "حلال"، بخداع المستهلكين في أي بلد، فإنه لن يضر نفسه فحسب، بل سيلحق الضرر أيضاً بأمتنا الإسلامية جمعاء، وسمعة منتجينا، واقتصاد بلادنا
وأقرّ رسلان إيدلغيرييف بوجود أشخاص يعملون في صناعة الحلال ويستغلون القيم ويضحّون بالمبادئ الأساسية لأسباب أنانية. ولهذا السبب تحديدًا تلقّى دعوة من هيئة المعايير الروسية "روس ستاندارت" لرئاسة اللجنة الفنية لتطوير هذه الصناعة، إذ تُدرك الوكالة موقفه المبدئي واستعداده لمواجهة المتلاعبين عديمي الضمير في السوق
وأضاف: "من جهة، هذا ليس مجال عملي الأساسي، ولكن من جهة أخرى، ربما سأكون أكثر مسؤولية أمام الله عنه. وبصفتي مسلمًا، أُدرك أنني سَأُحاسبُ على ذلك. ألتزم التزامًا تامًا بالمبادئ الدينية والأسس التي يُمليها الإسلام. لا حاجة للاختراع أو التسرّع؛ فالإسلام يُغطي كل شيء." هذه هي الاعتبارات التي أسترشد بها
ووفقًا لما صرح به مساعد الرئيس ــ روسلان إيدلغيريف، فإن صناعة الحلال مفتوحة أمام كل من يسعى إلى العمل بضمير حي والالتزام الصارم بالمعايير. وفي الوقت نفسه، تقع مسؤولية تنظيم الأحكام والمعايير الدينية على عاتق رجال الدين الاسلامي، وهو ما يتوافق مع الممارسات العالمية"، مضيفاً: "يجب على المسلمين ممارسة الرقابة على تطبيق الأحكام الروحية، بما في ذلك تلك المتعلقة بتعاليم القرآن الكريم والسنة الشريفة. هذه هي متطلبات هيئات الاعتماد الدولية. واليوم، يقول الجميع في بلدنا: يجب أن ننسق مناهجنا مع المجتمع الدولي
وروى روسلان إيدلغيريف تجربة المقاولين الأجانب الذين كلفوا شركات روسية بإجراء تقييمات مستقلة ووجدوا مخالفات: "اتضح أن مجرد تقديم شهادة "حلال" لا يكفي - فهم يتحققون منها مرتين." قد تتضرر سمعة بلادنا، ولن نتمكن ببساطة من دخول السوق
وأشار سماحة المفتي الشيخ راوي عين الدين ــ رئيس الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية إلى أنه، من جانبه، تم وضع متطلبات صارمة للالتزام بالمعايير الإسلامية في إنتاج وبيع منتجات "الحلال" في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، عندما كان يُباع اللحم الحلال في كشك بساحة المسجد الجامع بموسكو
وقال سماحة المفتي العام الشيخ راوي عين الدين: "وضع المتخصصون في فريقي، الذين بدأوا العمل باحترافية في مجال الاعتماد، معيارًا استُخدم لاحقًا كأساس لتطوير معيار "غوست"، والذي أصبح بدوره أساسًا لمعايير الحلال الوطنية في بلدان رابطة الدول المستقلة: كازاخستان، وقيرغيزستان، وطاجيكستان، وأوزبكستان
وأضاف أيدار عزيزوف ــ رئيس المركز الدولي للمعايير واصدار شهادات "حلال"، والذي شارك في الاجتماع، أن نداء المفتي راوي عين الدين إلى الإدارة الرئاسية عام 2002 كان نقطة الانطلاق من أجل التطوير المنهجي لصناعة الحلال في روسيا على أساس الجودة العالية