وجه اعضاء المؤتمر العام الثامن "كورولتاي" للإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية، والسادة المشاركين في اعمال المنتدى الإسلامي العالمي العشرين المنعقد في المسجد الجامع بموسكو، خلال الفترة 20ــ22 سبتمبر 2024 خطاباً الى الرئيس فلاديمير بوتين رئيس الاتحاد الروسي، جاء فيه:
السيد الرئيس فلاديمير بوتين (الموقر)
رئيس روسيا الاتحادية
بسم الله الرحمن الرحيم
إن اعضاء المؤتمر العام الثامن "كورولتاي" للإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية، والمشاركين في اعمال المنتدى الإسلامي العالمي العشرين المنعقد في موسكو، خلال الفترة 20ــ22 سبتمبر 2024 يتوجهون الى السيد الرئيس فلاديمير بوتين رئيس الاتحاد الروسي، بالخطاب التالي
السيد الرئيس فلاديمير فلاديميروفيتش (الموقر)
يشهد المجتمع البشري اليوم نقطة تحول في تحديد الأسس القيمية لتطوره المستقبلي. وبالتزامن مع التحولات الثورية الحقيقية للبنية التكنولوجية وما يرافقها من تغيرات سريعة في كافة مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية، تحدث تحولات روحية وأخلاقية في النظرة العالمية ليس فقط على مستوى الأفراد، ولكن أيضًا على نطاق المجتمعات البشرية بأكملها. والخطر الرئيسي لمثل هذه التحولات هو الميل الملموس بشكل متزايد إلى إنكار وجود الله باعتباره السبب الأول للخلق وخالق كل شيء، وكذلك إنكار القوانين التي وضعها الخالق، الامر الذي يؤدي بدوره إلى انتهاك النظام الطبيعي للوجود البشري وحرمان الإنسان من المعاني الحقيقية للوجود - الدعم الروحي والمعنوي في حياته على وجه الأرض
ويتم تنفيذ السياسة الاستعمارية الجديدة القائمة على مبدأ "فرق تسد" في ظروف اليوم من خلال صورة فرد مستقل بلا روح مفروض على الإنسان كانموذج وكمثل أعلى، يركز جل اهتمامه فقط على قضايا حياته الخاصة
وتظهر تجليات هذه السياسة في غرس ممارسات الاستهزاء بالمقدسات الدينية والمشاعر الدينية للناس والتدمير المنهجي والمستمر لمؤسسة الأسرة والزواج - تلك الركائز التي يقوم عليها بناء المجتمع الإنساني السليم
ونتيجة لذلك، فإن الحرية، غير المقيدة أوالمحدودة سواء بالمعايير الأخلاقية أو قواعد المجتمع البشري، هي مثال على معاداة الإنسانية، وتدمير كل ما هو إنساني في الإنسان، وقطع العلاقات الروحية والأخلاقية بين البشر
إن استمرار سياسة قمع الإنسان لطبيعته التي حددها الله له، وقهر نفسيته وإرادته هي أعمال متعمدة ومقصودة لإثارة العداء والتنفير بين مجتمعات الناس، ووصم المعتقدات الدينية وتشويه سمعتها بشكل متعمد من خلال التطرف والإرهاب من خلال مظاهرها الدينية الزائفة، فضلا عن اثارة كراهية الآخر والتعصب العنصري
ومن الأمثلة الصارخة على ذلك، الهجمات الإرهابية الوحشية التي وقعت في مارس 2024 في موسكو، والمذبحة الدموية المستمرة في غزة، واستمرار نشوء الأعمال المعادية للإسلام لإهانة مشاعر المؤمنين
وهدفهم المشترك من طل هذه الاعمال هو فرض حالة العداء عند الجميع ضد الجميع، وإثارة عدم الثقة والعزلة بين المواطنين والهيئات الحكومية، وتحريض الناس على عصيان القوانين المنصوص عليها دستوريا.
هدفهم المشترك هو فرض عداء الجميع ضد الجميع، وإثارة عدم الثقة والعزلة والتنافر بين المواطنين والهيئات الحكومية، وتحريض الناس على عصيان القوانين المنصوص عليها دستوريا
وعلى النقيض من ذلك، فإن الصورة الدينية للعالم تعلمنا أن نرى في الإنسان، قبل كل شيء، كيانًا روحانيًا يتمتع بالعقل، ويمتلك إمكانات روحية وأخلاقية هائلة،
وعلى النقيض من ذلك، فإن الصورة الدينية للعالم تعلمنا أن نرى في الإنسان، قبل كل شيء، جوهره الروحي الذي يتمتع بالعقل، ويمتلك إمكانات روحية وأخلاقية هائلة، فضلاً عن الشخصية القادرة على الارتقاء فوق الأعراف المادية للعالم من خلال الإيمان والمثل العليا ومن خلال أفعاله التي يرسي بها مُثُل الحب والتوافق والإبداع بلا كلل
نحن، اعضاء المؤتمر العام "كورولتاي" الثامن للإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية، ممثلو المنظمات الإسلامية من 65 منطقة في البلاد والمشاركون في الذكرى العشرين للمنتدى الإسلامي العالمي، والمجتمعون يومي 20 و21 سبتمبر 2024 في حرم المسجد الجامع بموسكو، وتأكيداً على التزامنا بالقيم الروحية والأخلاقية، مستلهمين الإيمان بالله، فإننا نؤكد على ما يلي:
ـــ وحدة جميع أصحاب النوايا الحسنة المستعدين للدفاع عن مبادئ عالم متعدد الأقطاب والحوار والتعاون بين الشعوب
ـــ تعزيز التفاهم المتبادل والتفاعل بين المؤسسات الدينية والزعماء الروحيين من مختلف التقاليد الدينية من أجل الوصول للمعرفة المتبادلة لبعضنا البعض، وتحقيق الانسجام بين الأعراق والأديان والوفاق المدني
ـــ حماية الأمومة والطفولة، والحفاظ على مؤسسة الأسرة والزواج كأساس لأي مجتمع بشري ناضج وسليم أخلاقيا
ـــ الحفاظ على التنوع الثقافي والحضاري للإنسانية، وحماية البشر من التلاعب غير المقبول بهم سواء أكان ذلك في المجال البيولوجي أوالمجال الرقمي
ـــ إعلاء الركائز الأخلاقية الأساسية للإنسانية جمعاء مثل الإيمان والرحمة والمحبة والعدالة والصدق والتضحية والأخوة
كما نعلن عن تصميمنا على تعزيز التعاون مع جميع الأشخاص ذوي النوايا الطيبة من أجل التصدي للايجاد الحلول الناجعة لتلك المشاكل العالمية، والتي حددتها وطرحتها سيادة الرئيس فلاديمير بوتين، والذي يتضامن معها جميع العقلاء والشرفاء في العالم المعاصر ــ مهام الحفاظ على القيم الروحية والأخلاقية العالمية للوجود الأرضي للبشر والتي أمر بها الله
ليساعدنا الخالق القدير جميعًا ويغمرنا برحمته الواسعة ويوفقنا في جميع مساعينا وأعمالنا الصالحة
إِنَّهُ هو السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
