يعمل المجلس المشترك بين الأديان في روسيا منذ 25 عامًا على تعزيز السلام والوئام بين الأديان والشعوب التي تعيش في بلدنا
وخلال هذه السنوات، قدمت الطوائف الدينية الروسية مساهمة كبيرة في تربية وتنمية ثقافة عالية من العلاقات بين الأديان والأعراق في المجتمع. وقد أتاح ذلك لشعبنا التغلب بنجاح على العديد من التحديات والحفاظ على التزامه بالأخلاق التقليدية الشخصية منها والعائلية، والاحترام المتبادل والوئام
وكان التأكيد على الدعم الشعبي والحكومي الواسع للقيم التقليدية هو إدراج ذكر الله في دستور الاتحاد الروسي، والتأكيد على أن الأسرة هي اتحاد بين رجل وامرأة
ونرحب بتوقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على المرسوم رقم 809 بتاريخ 9 نوفمبر 2022 "والذي يقر بالموافقة على أساسيات سياسة الدولة للحفاظ على القيم الروحية والأخلاقية الروسية التقليدية وتعزيزها"
ونعرب عن دعمنا لسياسة الدولة الروسية الرامية إلى تعزيز قيم الأسرة والزواج، وحماية حياة الإنسان وكرامته، واحترام كبار السن ومساعدة المحتاجين. لأن الأسرة هي أساس الاستقرار الاجتماعي والتنمية. وفي الأسرة يدرك الإنسان القيم التي على أساسها سيبني حياته المستقبلية
ونؤيد تأييداً كاملاً إعلان رئيس روسيا أن عام 2024 المقبل هو عام الأسرة. ونعتبر التدابير المتخذة لدعم الأسر الشابة وزيادة معدل المواليد هي تدابير مهمة للغاية
وفي هذا العمل النبيل، لا تدعم الديانات التقليدية الاجراءات الحكومية فحسب، بل تقوم أيضًا بكل نشاط بعمل اجتماعي وتربوي خاص في مجتمعاتهم. وعلى الرغم من الاتجاه الواضح نحو انخفاض عدد حالات الإجهاض المستحث خلال السنوات الخمس الماضية (انخفض عدد حالات الإجهاض بنحو الثلث من عام 2017 إلى عام 2022)، لكن هذه الأرقام لا تزال مرتفعة جدا (وبحسب وكالة الاحصاء الروسية، في عام 2022، تم إجراء حوالي 506 ألف عملية إجهاض في روسيا، منها 401 ألف أجريت في العيادات الحكومية)، مما يشير إلى أهمية اتخاذ المزيد من التدابير العاجلة لحماية الأمومة والطفولة، وترسيخ صورة الأسرة السليمة والقوية كأساس للمجتمع
إن بلادنا تقاوم باستمرار تلك القوى التي تسعى إلى هدف إقامة دكتاتورية الاباحية والأنانية بين الناس، واعادة النظر في القيم الروحية والأخلاقية التي يبلغ عمرها ألف عام لشعوب وطننا
ويعتبر أعضاء المجلس المشترك بين الأديان في روسيا أنه من واجبهم التذكير بأن الدافع الديني في الحياة هو أحد أقوى الدوافع بالنسبة للإنسان، وأي تصرفات غير محسوبة (غير حذرة) في الأمور المتعلقة بالإيمان يمكن أن تؤدي إلى عواقب مأساوية
وتصلي الطوائف الدينية في روسيا من أجل استعادة السلام بسرعة في أوكرانيا، ومن أجل الجنود الذين ضحوا بدماءهم في ساحة المعركة من أجل سلامة ورفاهية شعب روسيا، ومن أجل حق بلادنا في أن تكون دولة ذات سيادة ومستقلة، وأن تحافظ بحرية على القيم التي توارثها أجدادنا، بما في ذلك السلام بين الأديان والأعراق
إننا نتعاطف مع كل من عانى من العمليات العسكرية في أوكرانيا وإسرائيل وفلسطين. وتقدم جميع الطوائف الدينية الرئيسية في روسيا مساعدة نشطة للمتضررين من الأعمال القتالية
لا يمكن للصراع الفلسطيني الإسرائيلي أن يترك المؤمنين الروس غير مبالين، اولئك الذين تقع مقدساتهم الرئيسية على هذه الأرض التي طالت معاناتها. وفي الوقت نفسه، خلق هذا الصراع سبباً إعلاميًا للتكهنات حول موضوع العلاقات بين الأديان والشعوب. وفي اللقاء الذي جرى مع رئيس روسيا في 25 أكتوبر 2023، أتيحت للزعماء الدينيين في البلاد الفرصة للتعبير عن موقفهم بشأن هذا الموضوع وتأكيد رغبتهم في السلام
ونحن متفقون مع رأي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أكد في خطابه أمام المشاركين في المجلس الشعبي الروسي العالمي الخامس والعشرين المنعقد في 28 نوفمبر 2023، القائل: "أننا نعتبر أي تدخل خارجي أو استفزازات بهدف التسبب في صراعات عرقية أو دينية بمثابة أعمال عدوانية ضد بلدنا، ومحاولةً لرمي الإرهاب والتطرف مرة أخرى على روسيا كأداة لمحاربتنا". وإن الأحداث الاستفزازية التي وقعت في 29 أكتوبر 2023 في داغستان، عندما ارتكبت مجموعة من المتطرفين أعمالا غير قانونية تحت شعارات التعصب العرقي، تأتي فقط لتؤكد هذه الأطروحة. فالتطرف والتعصب القومي ليسا من سمات المجتمع الروسي اليوم، وقد أدانت الطوائف الدينية في بلدنا بالإجماع هذا الاستفزاز
إن المجلس المشترك بين الأديان في روسيا، إدراكًا منه لحاجة مكافحة التطرف، يدعو السلطات والجهات الأمنية، عند القيام بوظائفها المشروعة للحفاظ على النظام العام، إلى احترام المؤمنين والمباني الدينية. ونحن لانقبل على الاطلاق محاولات تدنيس المقدسات الدينية والكتب المقدسة والرموز الدينية
نحن ندعو جميع أتباع الديانات التقليدية - المسيحيين والمسلمين واليهود والبوذيين - إلى ممارسة الحكمة ورزانة العقل والصبر والحفاظ على الذات في سلام ومحبة لمن حولنا، بغض النظر عن عرقهم أو دينهم. المسؤولية أمام الله والناس، والاحترام المتبادل، والتمسك بالتقاليد، هذا ما يميزنا عن الطوائف والحركات الهدامة
وندعو جميع المنظمات الدينية في الاتحاد الروسي إلى قمع أي استفزازات ومحاولات لزرع الفتنة بين الأديان. ويشير المجلس المشترك بين الأديان في روسيا إلى أهمية تعزيز وحدة المواطنين الذين يعيشون في الخارج، ويقدر عاليا جهودهم للحفاظ على هويتهم الدينية والوطنية والثقافية
إن الحفاظ على المستوى الذي حققناه من الانسجام الأهلي وتعزيزه وتطويره هو مفتاح لضمان مستقبل سلمي لنا ولأحفادنا. قوتنا تكمن في الوحدة مع الحفاظ على الهوية وتنوع الأديان واللغات والثقافات
