في بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين جرت محاولات عديدة في روسيا لإطلاق أولى المؤسسات التي تعنى بطبيق مبادئ الصيرفة الاسلامية وطرح المنتجات المالية والتأمينية الإسلامية. وانطلقت العديد من المبادرات المحلية على رقعة جغرافية ممتدة من العاصمة موسكو إلى عواصم جمهوريات الاتحاد الروسي بشكل دوري، لكنها لم تستطع العمل بكامل طاقتها على وجه التحديد في ضوء القيود التشريعية الموجودة، ذلك لأن أدوات الصيرفة الإسلامية لم تتوافق مع قواعد القوانين والتشريعات الروسية
واعتبارًا من الاول من سبتمبر 2023 سيتم التغلب على هذه القيود المفروضة. فمنذ يوم أمس في 19 يوليو الموافق لليوم الأول من العام الهجري 1445، صوت مجلس الدوما الروسي على اعتماد قانون "الصيرفة الإسلامية". ومع ذلك لا يعتبر تصويت البرلمان الروسي "مجلس الدوما" تصريحاً وموافقة نهائية لاستخدام المنتجات المصرفية الإسلامية في روسيا وفقًا لمبادئ الشريعة الإسلامية، ولكنه يأتي بصيغة قرار لإجراء اختبار وتجربة لمدة عامين في أربعة مناطق من الاتحاد الروسي التي أبدت اهتمامًا بتنفيد هذه التجربة
أتمنى بكل اخلاص التوفيق والنجاح لجميع رواد الأعمال الذين سيتولون تنفيذ مختلف المبادرات في مجال التمويل الإسلامي والعمل المثمر لصالح المستهلكين النهائيين والمجتمع الروسي بأسره، وأعرب عن أملي في أن تحقق هذه التجربة الجديدة هدفها على الأقل في المناطق التي سيتم تنفيذها فيها، وأتمنى في المستقبل أن تحقق الغرض المرجو منها وخاصة تأثيرها الإيجابي على الاقتصاد الروسي بأكمله وعلى رفاهية مواطنينا
لسنوات عديدة، كان السبب الحقيقي لاستبعاد منتجات الصيرفة الاسلامية "المالية الإسلامية" من السوق الروسية هو التحيز المرتبط بكل شيء يتعلق بالـ "الاسلامي". واعتاد المواطن الروسي العادي، بل وجزء كبير من النخب، على أمر مفاده أن كلمة "إسلامي" لا يمكن أن تكون سوى صفة مترادفة لكلمات مثل "التطرف" و"الإرهاب".
وخلال سنوات عديدة بذل سماحة المفتي الشيخ راوي عين الدين جهودًا كبيرة لإبلاغ صناع القرار بأهمية وآفاق ادخال الأدوات المالية الإسلامية للمستهلك الروسي. وفي مناسبات عديدة ومن على أهم المنصات الروسية والدولية دعا سماحته إلى التغلب على جميع أنواع العقبات والحواجز وإدخال أدوات مهمة جدًا للمسلمين في الاقتصاد الروسي، ودعم سماحة المفتي الشيخ راوي عين الدين شخصيًا مسألة اعداد وتطوير الجانب النظري لهذه القضية، بما في ذلك الترجمة والنشر باللغة الروسية لأهم الوثائق الشرعية حول هذا الموضوع، والإشراف على تدريب المتخصصين وعقد الفعاليات المختلفة من مؤتمرات وندوات متعلقة بالصيرفة الاسلامية
آمل بكل صدق أن تحفز هذه التجربة نشاط قطاع الاعمال في بلادنا، وأن تساعد على جذب الاستثمارات من العالم الإسلامي، وتؤثر بشكل إيجابي على اقتصادنا ككل
وستقوم الادارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية، ومن خلال اهتمامها بالتنمية الناجحة للصيرفة الإسلامية في روسيا عن كثب برصد تنفيذ هذه التجربة وابداء الملاحظات فيما يتعلق بأوجه القصور وتعميم الإنجازات في هذا المجال
