Wednesday, 21 October 2026
مجلس شورى المفتين لروسيا
بِسْمِ  اللّهِ  الرَّحْمـَنِ  الرَّحِيمِ
 
Rus En Ar
مقالات > أخبار > كلمة سماحة المفتي في الجلسة الافتتاحيية للمنتدى الإسلامي العالمي الـ 18

كلمة سماحة المفتي في الجلسة الافتتاحيية للمنتدى الإسلامي العالمي الـ 18 كلمة سماحة المفتي الشيخ راوي عين الدين رئيس الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية، الأمين العام للمنتدى الإسلامي العالمي في الجلسة الافتتاحية للمنتدى الإسلامي العالمي الـ 18 "العدالة والاعتدال: المبادئ الإلهية للنظام العالمي"
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه اجمعين، وبعد
الإخوة والأخوات الأعزاء!
السيدات والسادة الأجلاء!
أحييكم في عاصمة روسيا الاتحادية، موسكو، بمناسبة الاحتفالات بالذكرى الـ 1100 لقبول الإسلام لشعوب بلاد البُلغار دولةً بالتحية الإسلامية الأخوية السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أنا ممتن وسعيدٌ للغاية برؤية الضيوف الأكارم والوفود الذين قدموا من مختلف دول العالم، بما في ذلك وفد رئاسة هيئة الشؤون الدينية في الجمهورية التركية، برئاسة الأستاذ الدكتور الفاضل علي أرباش، ووفد المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية برئاسة الدكتور الفاضل آية الله حميد شهرياري وغيرهم من الإخوة والأخوات الأفاضل
في أكتوبر الماضي، زار الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، معالي السيد حسين إبراهيم طه، المسجد الجامع بموسكو. لقد قال جملةً، يمكن أن تصبح الفكرة السائدة في منتدانا اليوم: "الإسلام هو دين الحوار". وشدد على أن العالم الإسلامي ينظر إلى مسلمي روسيا باحترام كبير، لأنهم يعيشون ويتطورون في سلام وانسجام مع ممثلي الديانات الأخرى
يرحب مسلمي روسيا بهذا التقييم العادل والموضوعي. فتأكيد التوافق بين مختلف الشعوب والأديان والثقافات هو موضوعٌ للتفكير الجاد والبحث العملي في تقاليدنا التاريخية، التي نتجت عن تجربة تاريخية معقدة تمتد لقرون، وتختلف عن نماذج التفاعل التي يتم تطويرها على عجل. نحن مستعدون لمشاركة تجربتنا، وكشفها للعالم كي يستفيد الجميع منها. بالإضافة إلى ذلك، نحن مستعدون أيضاً للتعلم من بقية العالم، لأننا نريد الحفاظ على تقاليدنا وتنميتها ورعايتها. وهذا يتطلب منا الانفتاح والبحث والاجتهاد
أصبح موضوع التعايش السلمي والشراكة القائمة على الاحترام المتبادل والتنوع الثقافي بشكل عام في دائرة الضوء اليوم. ولهذا الموضوع كُرِّسَا منتدى البحرين للحوار ومنتدى تعزيز السلم في أبو ظبي، اللذان أقيمان في نوفمبر من هذا العام واللذان أخذا راية حفظ السلام من مؤتمر قادة الأديان العالمية والتقليدية المُقَام في سبتمبر الماضي في كازاخستان
يتحدث علماء الدين الإسلامي المؤثرون في عصرنا الحالي عن هذا الموضوع، بمن فيهم الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف، فضيلة الدكتور أحمد الطيب، وفضيلة الشيخ العلامة عبد الله بن بيه، رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة. لا أحد يشك في قيمة التعايش السلمي، فقد سمعنا خلال كلمات هذه المنتديات لأكثر من مرة الأية الكريمة: (" يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ") (سورة الحجرات، الآية 13)
في إطار المنتدى الإسلامي العالمي هذا، نريد أن نناقش مسألة النظام العالمي الذي يمكن أن يدعم التعايش السلمي بشكل أفضل. ونقصد هنا النظام العالمي الذي يقوم على مبادئ العدالة والاعتدال
العدلُ أولاً وقبل كل شيء هو اسمٌ من أسماء الله عز وجل الحسنى. وتُفسِرُ التقاليد الإسلامية العدلَ من خلال التوجه الى الفرد وإلى فهمه للحياة الصالحة. أكد المفكرون الإسلاميون، منذ العصور الأولى، على أن القدرة على الشعور بالظلم ورفعه من أهم صفاتنا المميزة. من أجل تحقيق ما يعتبره الناس عدلًا، يستعد الناس للتضحية بمصالحهم الخاصة وتحمل الحرمان
لا يمكن القول بأن الفكر السياسي الغربي قد تجاهل موضوع العدالة. ومع ذلك، فإن مفكري الوقت الحاضر ومعاصرينا، الذين يتجاوزون بصعوبة إطار المركزية الأوروبية المعتادة، اتبعوا الفلاسفة القدماء، وركزوا في المقام الأول على الترتيب الصحيح للمؤسسات
دون إنكار أهمية المؤسسات، يُرَّكِزُ التقليد الإسلامي في قضية العدالة على قضية السلوك البشري والمسؤولية الشخصية. فقد جاء في القرآن الكريم: ("يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ  فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا") (سورة النساء، الآية 135)
يتم التأكيد هنا على أننا نواجه الظلم لأول مرة في حياتنا الفردية، ولا يجب أن تحجب تلك الخطابات عن المشاكل العالمية هذه الحقيقة. ففي حياتنا الفردية، نحن مضطرون للاختيار من بين البدائل تلك التي تعتبر أكثر عدلًا من غيرها.
يجب على ممثلي الديانات الإبراهيمية مرة أخرى أن يضعوا في قلب الحديث عن العدالة الشخصيةً التي تراعي الإجراءات الصحيحة في أفعالها، وليست المؤسسات الاجتماعية السياسية الفاقدة لشخصيتها. فالاعتدال- أي غياب الأطماع والإدعاءات الغير لائقة، والاهتمام بحدود الفرد وحدود الآخرين- هو التربة التي تنمو فيها العدالة. لا يمكن أن يكون الشخص غير المعتدل عادلاً ، فالله يقول: ("وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الظّالِمينَ") (سورة البقرة ، الآية 258)
نحن بحاجة إلى نظام عالمي مكون من حضارات مختلفة، كل منها لديها ثقافة متطورة لتعليم الشخص حس المسؤولية والعدالة. من أجل إرساء السلام العالمي، يعد هذا الأمر أكثر أهمية من أي مؤسسة اجتماعية سياسية عامة صورية. علاوة على ذلك، في محاولتهم للدفاع عن مثل هذه المؤسسات، غالبًا ما يبالغ الناس في الإجراءات المتخذة. ونتيجة لذلك، تصبح تلك المؤسسات عباة عن أدوات لتعزيز الإرادة التحكمية للهيمنة السياسية، وليس أساسًا لنظام عالمي عادل
على تربة التوافق مع مثل هذا التفسير للعدالة العالمية، والذي يستبعد  كل صور العولمة، هناك تقارب بين روسيا والدول الإسلامية. لقد سئمنا جميعًا من خداع الأفعال التي تصاحب محاولات إقامة العدالة العالمية في فهمها الليبرالي الجديد. وهو مايتم التعبير عنه في فرض السياسة وفهم النظام العالمي وتطور البشرية ـ التي تتعارض مع قوانين الخالق، وماحدده سبحانه من الطبيعة الأخلاقية للإنسان وحدود السلوك ـ على الإنسان والمجتمعات
بدورنا، نحن مقتنعون بأن العدالة الحقيقية لا يمكن تصورها خارج السياق الشخصي والروحي. حان الوقت لجعل الحديث عن العدالة أقل تركيزًا على أوروبا. وروسيا في هذا أقدر من أن تكون اللاعب الأخير. في عام 1881، كتب المفكر والمعلم الروسي المسلم إسماعيل غاسبرينسكي التالي: "... يبدو لي أنه في المستقبل القريب، ستصبح روسيا واحدة من الدول الإسلامية المهمة، وأعتقد أن هذا، لن ينتقص من أهميتها كدولة مسيحية عظمى". أنا مقتنع بأن حلمه يتحقق اليوم أمام أعيننا. فروسيا تقدم، جنبًا إلى جنب مع شركائها، مساهمة فريدة في تجديد الخطاب العالمي حول العدالة
يسعدني بصدق بأن إخواننا وأخواتنا في العالم الإسلامي، مواطنون وحكومات، يتضامنون معنا. يرتبط تقارب العالم الإسلامي مع روسيا والنجاح في هذا الأمر ارتباطًا مباشرًا بانفتاح الحضارة الروسية على تراثها "غير الأوروبي"، بما في ذلك التقاليد الروحية لمسلمي روسيا


ВКонтакт Facebook Google Plus Одноклассники Twitter Яндекс Livejournal Mail.Ru

العودة إلى القائمة

Direct speach سماحة المفتي يهنئ الأخوة المؤمنين بعيد ال
مواعيد الصلاة
21. 10. 2026 05:09 — الفجر 07:08 — شروق الشمس 12:19 — الظهر 14:40 — العصر 17:19 — المغرب 18:57 — العشاء
في موسكو 00:58