Monday, 27 June 2022
مجلس شورى المفتين لروسيا
بِسْمِ  اللّهِ  الرَّحْمـَنِ  الرَّحِيمِ
 
Rus En Ar
مقالات > أخبار > البروفسور محي الدينوف يشارك في أعمال المؤتمر الدولي للمجتمعات المسلمة بأبوظبي

البروفسور محي الدينوف يشارك في أعمال المؤتمر الدولي للمجتمعات المسلمة بأبوظبي أكد البروفسور ضمير محي الدينوف على أنه ورد في القرآن الكريم ذكر مصطلح أمة في اكثر من ستين موضعًا في صور نحوية مختلفة، من ضمنها ثلاثة عشر موضعًا وردت فيهن هذه الكلمة في صيغة الجمع، في حين نجد في القرآن الكريم أن  تعريف الأمة لا يقتصر فقط على أمة الناس. فقال تعالى: "وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم" سورة الانعام، الآية 38، مضيفاً أن الوحدة الطبيعية في حالة التعددية البشرية لا تتحدد فقط من خلال وحدة النسب. فالجنس البشري قادر على الذهاب إلى ماهو أبعد من مجرد النسب، ونقصد هنا الوحدة الروحية. الوحدة الروحية لا تمحو أي صلة بالقرابة، بل تجعلها أكثر وحدةً حين يتشارك الناس في الإنتماء إلى عبادة الخالق
جاء ذلك خلال مشاركته في أعمال المؤتمر الدولي الذي يعقده المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة على مدار يومي الثامن والتاسع من شهر مايو/ أيار الحالي في مركز أبوظبي الوطني للمعارض بالعاصمة الاماراتية، برعاية الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش بالتزامن مع الذكرى الرابعة لتأسيس المجلس بمشاركة وفود من 150 دولة حول العالم، تحت عنوان " الوحدة الإسلامية..المفهوم، الفرص والتحديات"
وأضاف البروفسور ضمير محي الدينوف النائب الأول لرئيس الادارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية، رئيس معهد موسكو الاسلامي، خلال مشاركته في احدى جلسات المؤتمر، والتي عقدت تحت عنوان "جيولوجيا (طبقات) مفهوم الأمة في القرآن الكريم"، أنه في علم اللغة فرضيتيْن رئيسيتيْن لأصل هذه الكلمة "أمة". الفرضية الأولى، والتي يميل إليها كثير من علماء المسلمين، هي أن أصل الكلمة جاء مباشرةً من كلمة "أم"، أو على الأرجح من إحدى مشتقاتها. أما الفرضية الثانية فتقول بأن كلمة "أمة" في شكلها النهائي ومعناها الأساسي مستعارة من لغة سامية أخرى كانت شائعة في الشرق الأوسط أثناء بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهي اللغة  الآرامية. ويلاحظ جميع الباحثين علاقة بين كلمة " أمة " وكلمة "أم"، و أن أصل كلمة "أمة" في اللغات السامية له معناه الأصلي وهو "أن تكون واسعًا، ووسيعًا وفسيحًا". وقد نشأت عدة كلمات أخرى من هذا المعنى، بما في ذلك مسميات لأجزاء من الجسم مثل الذراع، وكذلك الرحم، والتي منها تبدأ كلمة "الأم" في أخذ معناها الحقيقي. في المقابل، من نفس هذا الأصل، الذي يعني "أن تكون واسعًا" في اللغات السامية القديمة، تطورت تسمية مجموعة واحدة متكاملة من الناس، وهي على وجه الخصوص تعني "تشكيل عسكري". بهذا المعنى، كانت تستخدم كلمة "أوماتو" أو "أومانو" في اللغة الأكادية، أما في العبرية والآرامية، فتستخدم كلمة مماثلة للإشارة إلى شعب أو قبيلة. وبهذا الشكل أيضًا، من المحتمل أنه تمت استعارة هذه الكلمة إلى اللغة العربية. فمن المستحيل إنكار أن كلمة "أمة" أصبحت متعددة الأوجه، وفي نفس الوقت تم تحديد معناها المرتبط بتأكيد الوحدة بوضوح، فقط في  لغة القرآن الكريم. حتى لو قبلنا فرضية الاستعارة، فيمكننا القول بأن كلمة "أمة" التي كانت موجودة في اللغات التي قد اندثرت الى يومنا الحالي، قد تم إحياؤها وتحديثها في سياق نمو المجتمع الإسلامي وتوحده، وهو المجتمع الذي سميَّ فيما بعد بهذه الكلمة
وتابع البروفسور ضمير محي الدينوف: بالتأكيد، الوحدة الروحية  تتوافق مع الوحدة الاجتماعية، التي تفترض وجود اختلافات داخلية. إن محاولة إزالة الاختلافات المذهبية والفقهية والعقائدية على حد سواء داخل الأمة بأي ثمن من خلال تجميع كل المسلمين حول مجموعة أو مذهب أو جماعة أو فرقة واحدة منعزلة هي محاولة "سياسية" للتغلب على الانقسام والتفرقة. ومن المفارقات أن مثل هذا "النضال الشرس من أجل الوحدة" هو الذي غالبًا ما يؤدي إلى حدوث الانشقاق، أو على الأقل توسيعه وتمديده لفترة أطول. وفي هذا السياق يقول جار الله موسى بيغييف، وهو أبرز مجدّدِي المدرسة الدينية الإسلامية الروسية: "لم تكن الاختلافات الفكرية مصدر خسارة للإسلام. فكل المصائب التي حلت به جاءت من دعوات إلى اجبار المؤمنين على كونهم تحت لواء مذهب واحد وتفكير واحد". ولعل النجاح في مقاومة الانقسام لا يتم ضمانه من خلال الوحدة المفروضة، ولكن من خلال القدرة على الحفاظ على التعددية والتنوع في إطار الوحدة. وقال تعالى: "وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ"، سورة المائدة، الآية 48
وأشار البروفسور ضمير محي الدينوف إلى أنه عندما يتعلق الأمر بالأمة البشرية تشير الكلمة في القرآن الكريم في المقام الأول إلى وحدة النظام الديني والأخلاقي والروحي. وهذا يتوافق مع الفطرة البشرية، والتي تحددها النزعة الطبيعية للإيمان، وتسمية الإنسان كـ "خليفة" الله في أرضه. وكون الإنسان كائن اجتماعي، يُجبر الإنسان على البحث عن طرق للحفاظ على الوحدة، والتي تتضمن بشكل حتمي اختلافاته مع الآخرين. إن عدم اندثار هذه الأمة أو تلك يعتمد على قدرة أعضائها على تحويل اختلافاتهم إلى عامل تنمية إيجابي وعدم السماح لها بالوصول بهم الى حالة يصبحون هم فيها سبب العزلة والأنانية والعداوة. وهذا ينطبق أيضًا على المسلمين الذين ينتمون إلى الأمة الوسطى. قال تعالى: "وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا". سورة البقرة، الآية 143


Facebook Google Plus Twitter Livejournal Mail.Ru

العودة إلى القائمة